ما زلت أقص عليكم تفاصيل رحلتي الى التشيك.. واليوم أكتب لكم عن الموقع السياحي الثاني المدهش في براغ..أعترف بأنني حين رأيته لأول مرة كنت أتسائل عن أهمية زيارة جدار مزين بألوان غير متناسقة وكتابات منوعة التوجهات.. في ذلك الوقت كانت معلوماتي عن المكان فقيرة و لذلك مررت من أمامه سريعا والتقطت صورتين ثم وقفت انتظر باقي المجموعة لاستكمال جولتنا في براغ.. غادرت المكان و شيء يهمس لي بأنني خسرت شيئا ثمينا هناك و كان لا بد من اكتشافه.. بعد عودتي بدأ الفضول يدفعني لمعرفة سر هذا الجدار و الدافع لزيارته..و هنا كانت المفاجاة.. فالجدار له تاريخ طويل من الصمود و المطالبة بالحرية و التعبير عن الرأي و نشر ثقافة الحب والسلام و نبذ العنف والكراهية بين الناس.
يسمى الحائط بحائط لينون أو جدار الحرية الذي يزين مدينة براغ برسوماته المبعثرة و كتاباته الثورية و العاطفية.. ابتدأ تاريخ الحائط بعد حادثة اغتيال المطرب جون لينون مؤسس فرقة البيتلز في عام ١٩٨٠.. في تلك الفترة كان جون لينون بطلا ينادي للسلام و شخصية ملهمة للشباب.. بعد اغتياله قام فنان مجهول برسم لوحة جدارية لجون لينون مع إضافة كلمات أغانيه على الجدار في براغ.. في ذلك الوقت كانت الدولة خاضعة للنظام الشيوعي الذي يرفض نشر أي ثقافة غربية على أراضيه.. و لذلك قامت الشرطة التشيكية بتغطية اللوحة على الفور.. و لأجل ذلك أصبحت اللوحة الجدارية المغطاة الشرارة التي لأجلها ابتدأت سلسلة من الاحتجاجات ضد ممارسات النظام الشيوعي.. و أصبح الجدار أفضل مكان لنشر الرسومات والشعارات الرافضة للشيوعية لسنوات طويلة.. إلى أن سقط النظام الشيوعي عام ١٩٩٠.. لكن الكتابة و الرسومات استمرت بعد ذلك.. و أصبح الحائط ملاذا للشباب للتعبير عن رأيهم و أفكارهم حتى عام ٢٠١٤.. حيث استيقظ سكان براغ في يوم احتفالهم بإنهاء النظام الشيوعي ليجدوا حائط جون لينون مدهونا باللون لأبيض مع عبارة مكتوبة ( wall is over ).. كان الأمر صادما للشباب و الفنانين.. فلا يمكن لحائط لينون أن ينتهي و تتوقف حكايته.. في اليوم الثاني من تلك الحادثة تجمع الكثير من الناس للتعبير عن غضبهم و استيائهم مما حدث.. و قرروا إعادة الكتابة على الحائط و إضافة رسومات و شعارات تنادي بالسلام و نشر المحبة..مما زاد في شهرة الحائط وأصبح رمزا للحرية و السلام.
