
إن كنت تتسائل عن أجمل 5 مناطق في اسطنبول الأوروبية، فلا بد من قراءة هذا المقال. فالزائر لمدينة اسطنبول يدرك تماماً أنها مدنية غنية بالمعالم السياحية الجميلة والكثيرة. ولهذا تعمدت في هذه المقالة اختيار أجمل و أشهر المناطق السياحية في الجزء الأوروبي من اسطنبول بعد منطقة السلطان أحمد التي كتبت عنها في مقالة خاصة سابقاً.
منطقة أورتاكوي Ortaköy
تعتبر منطقة أورتاكوي أحد أجمل المناطق السياحية في الجزء الأوروبي من اسطنبول. و تقع أورتاكوي تقع بين بشكتاش و بيبيك على الطرف الأوروبي على ساحل البحر. و تضم العديد من الاطلالات المبهرة المطلة على جسر البوسفور. أُطلق عليها منذ القدم لقب “منتجع السلاطين”. وهي من أجمل المراكز الترفيهية الليلية في اسطنبول.
تشتهر أورتاكوي بجامعها المسمى مسجد اورتاكوي الذي يقع على ساحل البحر، وقد تم بناءه عام 1853م. ويتكوّن من ركنين أساسيين: ركن العبادة، والركن الخاص بمحفل السلطان. ويتميّز بقبة مُزركشة ومُحاطة بزخرفاتٍ فريدة من نوعها، و مئذنتين شاهقتين. أنصح الزائرين بزيارة المسجد ليلاً للاستمتاع بمشهد بانورامي ساحر متمثلاً بإضاءة المسجد التي تبدو كالدرة المُضيئة بأنوارها المُبهجة في وسط مضيق البوسفور.
تتواجد في أورتاكوي الكثير من المطاعم التي تُقدم الأطباق المحلية، و أشهى المقبلات. بالإضافة لمحلات الكوكتيل والمقاهي الشعبية المطلة على البسفور مباشرة. كما يوجد عند ساحل أورتاكوي الكثير من الأكشاك التي تبيع الكومبير المكونة من البطاطا المشوية مع الجبن، و يضاف لها الكثير من السلطات. وكذلك لا بد من تناول حلوى الوافل المكونة من عجينة يوضع عليها مجموعة من الفواكه الظازجة المقطعة مع الشوكولاته ويتم تزيينها بشكل جميل.

يمكن للزائر الجلوس أمام المضيق بكل بساطة، حيث يمتد ساحل أورتاكوي بساحات شعبية لما يزيد عن 1 كم، تحتوي على كراسي ومدرجات تطل على الخليج مباشرة. وكذلك يمكن للزائر الركوب في إحدى السفن الموجودة بالقُرب من مسجد اورتاكوي لعمل جولة رائعة بالبحر. ولعشاق التسوق، يتواجد في أورتاكوي سوق شعبي يحتوي على الكثير من محلات الهدايا التذكارية والتحف والفضة والعطور والأحذية والاكسسورات.
منطقة السليمانية Süleymaniye
تعتبر السليمانية من أجمل 5 مناطق في اسطنبول الأوروبية بسبب وجود مسجد السليمانية/Süleymaniye Cami الذي بناه المعماري التركي الشهير سنان فوق أعلى تلة من التلال السبع التي أقيمت عليها مدينة اسطنبول، وتطل على مضيق البسفور والخليج الذهبي، حيث يمكنك رؤية القسم الأوروبي والأسيوي لاسطنبول، و رؤية الأحياء القديمة للمدينة.
![]()
استغرق بناء المسجد سبع سنوات، و افتتحه السلطان سليمان القانوني مردداً “يا فتاح”. ويعتبر مسجد السليمانية ثاني أكبر مسجد في الجزء الأوروبي بعد جامع السلطان أحمد. يعد مسجد السليمانية من أهم الأماكن السياحية، إذ يقصده ملايين السياح كل سنة لرؤية هندسته وجماله المعماري الرفيع. يضم جامع السليمانية أربع مآذن، ويرجع سبب ذلك؛ إلى ترتيب السلطان سليمان القانوني، فهو الرابع من بين سلاطين الدولة العثمانية بعد فتح إسطنبول. كذلك تملك المآذن عشر شُرف تدل على ترتيب السلطان سليمان العاشر بين سلاطين الإمبراطورية العثمانية.

تحتوي ساحة المسجد الخارجية على أحد عشر باباُ وتوجد فيها مدرسة قرآنية. كذلك يقع ضريح السلطان سليمان القانوني، و بجانبه ضريح زوجته “حُرّيم خاتون”، و كذلك ضريح المعمار سنان بجانب الجامع. ويقع بجوار المسجد مبنى قديم بنيت مكانه اليوم جامعة أسطنبول في منطقة بايزيد.

لا بد لكل زائر لمنطقة السلميانية زيارة مقهى المعمار سنان الذي يحتوي على تراس كبير يمكنك من رؤية جمال اسطنبول من تلة مرتفعة والاستمتاع بإلتقاط الصور التذكارية الجميلة.
منطقة كاراكوي Karaköy
تقع هذه المنطقة في الجزء الشمالي من جسر غلاطة في منطقة بايوغلو الراقية، وهي واجهة بحرية تقع بجوار الميناء،و تتوفر فيها الكثير من المقاهي والمطاعم والمتاجر الجميلة.

يُعد جسر غلاطة في كاراكوي أحد أشهر المعالم السياحية في اسطنبول الأوروبية، لأنه يتميز باطلالة خلابة على مياه البوسفور، و يوفر الكثير من الأجواء الترفيهية والأنشطة المُمتعة. أنصحكم بالتوجه إلى الطابق الثاني من جسر غلاطة للاستمتاع بإطلالته الساحرة على البحر، ومُشاهدة العبّارات البحرية والسفن وهي تجوب مياه البوسفور و تمر من تحت الجسر. عند توجهكم للطابق السُفلي للجسر ستجدون عشرات من المطاعم التي تقدم المأكولات البحرية الشهية.
منطقة أيوب Eyüp
لا تستطيع أن تذكر أجمل 5 مناطق في اسطنبول الأوروبية دون ذكر مدينة أيوب والتي تسمى أيضاً بمنطقة السلطان ايوب Eyüpsultan ، ويشار إليها باسطنبول القديمة. تقع منطقة أيوب في الجهة الغربية من خليج القرن الذهبي وصولاً إلى شاطئ البحر الأسود. كانت تستخدم منذ فترة طويلة كمكان للدفن، وذلك بسبب موقعها خارج إسطنبول، لذا فهي تعد موطناً للكثير من الكنائس المسيحية والمقابر الإسلامية.

اكتسبت اسمها “أيوب” بسبب وجود ضريح الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري، والذي يعد معلماً دينياً هاماً يقصده الآلاف من الزوار، وقد أقيم عليه أول مسجد تم بنائه في اسطنبول بعد فتح القسطنطينية بخمس سنوات. تتميز منطقة أيوب بأصالتها و بأسوارها العتيقة التاريخية وأسواقها الشعبية ذات الطابع الإسلامي التي تبيع سجادات الصلاة، والخرز والمسابح والكتب الاسلامية وتسجيلات تلاوة القرآن الكريم، إضافة للتمور والزيوت العطرية. و تكتظ المنطقة بالزوار المسلمين من جميع الأنحاء، وتحديداً يوم الجمعة حيث تكثر الكرنفالات بجوار المسجد. وفي شهر رمضان المبارك تنتشر الخيام والزينات في المنطقة، ويتم عمل ولائم كبيرة لإفطار الصائمين أمام مسجد السلطان أيوب.

تتميز منطقة أيوب بوجود تلفريك السلطان ايوب الذي يتيح للسياح ركوبه والاستمتاع برؤية بانورامية رائعة من أعلى ساحل البوسفور . وصولاً إلى المقهى الأكثر شهرة في الهواء الطلق “بيير لوتي” كافيه والذي يقع على قمة تل المقابر. وقد استمد هذا المقهى اسمه نسبة إلى الكاتب الفرنسي “بيار لوتي / Pierre Loti” الذي كتب روايتين عن قصة وجوده في إسطنبول.

وكذلك يوجد في منطقة أيوب واحدة من أكبر مدن الملاهي ومراكز التسوق في تركيا، وهي فيالاند اسطنبول(Vialand Istanbul) التي تم افتتاحها عام 2013. بالإضافة إلى قناة ماغلوفا (Maglova) التي بناها المعماري سنان حيث يبلغ ارتفاع القناة 36 متراً، وتمتد على 258 متراً. ولا يزال الهيكل الحجري المكون من مستويين في حالة تشغيل كاملة، و تحتل القناة مكانة عالية في قائمة القنوات القديمة المثيرة للإعجاب حول العالم.
وأخيراً يستطيع الزائر التوجه إلى الدولفيناريوم الذي يعد أكبر المتنوهات المائية الأوروبية المغلقة في منقطة أيوب. و تُقدّم سلسلة من العروض الترفيهية المُمتعة المثالية للعائلات والأطفال من خلال عروض الدلافين والفقمة والحيتان البيضاء.
حي بلاط Balat
يعتبر حي بلاط من أجمل 5 مناطق في اسطنبول الأوروبية وهو من أقدم الأحياء التاريخية في مدنية اسطنبول. و يقع على ساحل الخليج في منطقة الفاتح إلى الغرب من الأمنونو. يأتي اسم بلاط من كلمة palation والتي تعني قصر باليونانية. عُرفت المنطقة بهذا الاسم لقربها من أسوار قصر بلاهيرنا. و يعود تاريخ الحي إلى عهد السلطان العثماني “بايزيد الثاني”، حيث استقبل فيه الجماعات اليهودية الهاربة من إسبانيا بسبب محاكم التفتيش عام 1492.

يتميز حي بلاط بالمنازل الخشبية الملونة والتي يزيد عمرها عن 100 عام، وأزقتها المتعرجة الضيقة المرصوفة بالحجارة، والأبواب الصدئة والتصميمات التي تعود لمئات السنين. وقد قامت اليونسكو بضم حي بلاط إلى قائمتها للتراث العالمي. ومن الجدير بالذكر أن هذا الحي قد حصل على الكثير من الاهتمام السياحي لارتباطه بمسلسل الحفرة الشهير الذي تم تصوير العديد من مشاهده فيه.

يضم حي بلاط العديد من المعالم التاريخية التي يمكنك زيارتها: فعند دخولك من بوابة بلاط القديمة، ستجد كنيس يانبول على الطرف الأيمن وللأمام قليلا يوجد كنيس أهريدا الذي يعود تاريخه للقرن الخامس عشر، وقد بُني على شكل شبيه لمقدمة السفن البارزة. وكذلك توجد مدرسة الروم الأرثوذكس الثانوية المهيبة التي تقغ على تلة تطل على القرن الذهبي وهي مبنية من الطوب الأحمر.بالإضافة للكنيسة الحديدية البلغارية التي تعتبر الكنيسة الوحيدة المبنية من الحديد في العالم.

كما يضم حي بلاط “كنيسة ومتحف شورا” وهي مثال شاهد على الجذور البيزنطية والأرثوذكسية لهذا الحي التاريخي، وقد كان المتحف عبارة عن كنيسة مسيحية اسمها ”كنيسة المخلص المقدس”، وفي عام 1948 م تم تحويلها الى متحف “شورا”. يحتوي المتحف على الكثير من اللوحات الفنية والفسيفساء، واللوحات الجدارية للسيدة العذراء وابنها المسيح عليهما السلام.

أما جامع فروح كتهدا الأثري فهو دليل على وجود بصمة للطابع الإسلامي في الحي، و يتميز المسجد بطرازه المعماري الإسلامي وبنائه المثير للإعجاب، وقد بني في القرن السادس عشر في عهد السلطان العثماني سليمان القانوني، و صممه المعماري الشهير “سنان”. ويتألق هذا المسجد بسقفه الخشبي الرائع ومئذنته الشامخة ونقوشه الإسلامية، وقد كان الجامع مخصصاً للدراويش على مدى سنين طويلة.
تنتشر في حي بلاط العديد من المقاهي و المطاعم الشعبية ذات الديكوارت المميزة والملونة، حيث يمكنك الجلوس و احتساء كوب من الشاي أو فنجان من القهوة التركية. و يعد التجول في الحي والتقاط الصور التذكارية من أجمل الأنشطة التي يمكن للزائر القيام بها، حيث يُشكل الحي مكاناً ملائماً للرحالة وعشاق التصوير و من يحبون زيارة الأحياء التراثية.

ولا تنسى أيها الزائر الذهاب إلى تلة الملة عشقي حيث يمكنك الوصول إلى قمة حي بلاط بعد ١٠ دقائق سيراً على الأقدام، و توفر التلة الكثير من المناظر البانورامية المبهرة أعلى مضيق البسفور والقرن الذهبي.



